الشيخ محمد هادي الطهراني النجفي

60

محجة العلماء في الأدلة العقلية

الحكم كنبات اللحية وبياضها واحتراق ما فيه النار وموت من عنده بالاحتراق وإصابة النّار ليس من الوظائف وتلخيص المرام ان اللّفظ يكشف عن المعنى كشفا تصوّريا امّا بالوضع ابتداء أو بمعاونة العلاقة أو القرينة فان الوضع وهو تعيين الشيء للآخر يحدث العلاقة بين الموضوع والموضوع له ابتداء وبينه وبين ما يناسبه تبعا قهرا ولا معنى لتوقّف المجاز على الترخيص ضرورة صحة الاستعمال مع العلاقة وان منع الواضع كما أنه لا يكفى الاذن مع عدم العلاقة فإن كان لما يناسب الموضوع له تعيّن متعيّنا بحسب الاقربيّة فهو والّا توقّف الانفهام على القرينة أيضا فالوضع وحده يكفى في كون اللّفظ بحيث يلزم من العلم به العلم بالموضوع له ولا ينافي الاجمال في المشترك دلالة اللّفظ على المعاني بل الاجمال معلول للدلالة على الجميع فإنه لا اجمال من حيث الدلالة التصوريّة وانّما الاجمال في مرحلة استكشاف المراد فت واما العلاقة فقد تكفى بعد وجود القرينة المعاندة في الانتقال إلى المعنى المجازى وقد لا تكفى ذلك بل انما هي مصحّحة للاستعمال والمقتضى للانفهام والانتقال التصوّرى هو القرينة فالمقتضى لتصور المعنى عند التصديق باللفظ أو تصوّره أحد الأمور الثلاثة من الوضع والعلاقة والقرينة والشرط العلم بالوضع والمانع القرينة الصّارفة في كل مرتبة من المراتب فان أقرب المجازات قد يمنع من دلالة اللفظ عليه مانع أيضا وهذا الانتقال التصوّرى توطئة للتصديق بالمراد امّا كونه توطئة فمن حيث إن اللّفظ من المحسوسات فيحضر عند الشخص ابتداء بمجرّد ايجاد اللافظ فما لا حضور له بالذات أصلا أو لا سبيل إلى احضاره غالبا يتوصل باحضاره في الذهن بايجاد ما هو مدرك أولا وبالذات وامّا كون التصديق بالمراد غاية للاحضار فنعنى به انّه حيث أراد شخص ان يدخل في ذهن غيره يتوصّل به اليه فيدل ايجاده اللّفظ على أن المتكلم أراد ذلك لا ان الواقع من حيث كونه متعلّقا للإرادة ملحوظ في الكشف والمقتضى لهذا الانتقال التصديقي كون الداعي على التكلّم احضار شيء في الذّهن واخطاره بالبال وهذا لا بد من العلم به فمع احتمال كونه هازلا وما في حكمه لا يحكم بالإرادة فلا يحكم بالاقرار بمجرّد سماع الكلام مع احتمال ان التّكلّم ليس في مقام الكشف عن الواقع نعم بعد العلم بالمقتضى لذلك لا يعتدّ باحتمال المانع أيضا كما إذا كان جوابا عن سؤال وفي مقام المخاصمة في مجلس القضاء فان المقام يقتضى كون الكلام للإفادة فلا يعتد باحتمال كونه هازلا وعابثا وامّا مع الجهل بمقام التكلّم فلا يحكم باقراره كما إذا احتمل نومه أو جنونه أو مرضه ولم يقم هناك ما يدفع الاحتمال ويكفى في دفعه الاستصحاب أيضا وليس هذا الأصل مثبتا على ما حقّقناه مع أنه على ما زعموه مثبت حيث إن كون الكلام اقرارا ليس من الآثار الشرعيّة للتيقّظ والعقل والالتفات والصّحة ولا مناص لاحد عن الركون اليه فان عدم الالتفات إلى احتمال كون الكلام حال الصّدور لا عن شعور لاحتمال اقترانه بمرض يوجب ذلك أو زوال عقل أو نوم بعد العلم بالإفاقة واليقظة قبله ممّا لا يعتدّ به اتّفاقا هذا حال المقتضى واما الشرط فهو العلم بالدلالة فمع احتمال جهل المتكلم بمدلول اللفظ بان لا يكون من أهل اللّسان وجاهلا بالاصطلاح حيث كان للّفظ معنى اصطلاحيّا لا سبيل إلى الحكم بالإرادة نعم مع احراز المقتضى للعلم مثل كونه من أهل اللسان فلا يعتدّ باحتمال جهله الّا إذا كان المعنى مما لا يطّلع عليه الّا الناقد البصير من أهل اللسان فإنه أيضا ممّا لا يحكم بإرادة العامة